التوقيت المستمر.. جرعة دواء للمدرسة المغربية أم مسمار جديد في نعشها؟

أثار إعلان محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي عن قرار اعتماد التوقيت المستمر في المؤسسات التعليمية غضب العديد من المواطنين الذين اعتبروا أن القرار غير مدروس وليس له أفق على المدى البعيد.

القرار المفاجئ برره الوزير بالإستفادة من القاعات الدراسية نظرا لاتساع العرض أمام ضيق بنية الإستقبال، لكن العاملين بالقطاع رفضوه ووجهوا له انتقادات لما له بحسبهم من انعكاسات سلبية على صحة وأداء الأساتذة والتلاميذ.

جمال العسري عضو المجلس الوطني للنقابة الوطنية للتعليم قال في تصريح لمجلة سلطانة "إن القرار الذي أعلنه محمد حصاد هو قرار ترقيعي وليس بحل جذري وبإمكانه فقط حل مشكل الاكتظاظ لمدة سنة أو سنتين دون أن ينهيه".

وعبر المتحدث ذاته أن القرار الذي يتعلق بقلب الزمن المدرسي والعمل بالتوقيت المستمر، بأنه مهدئ ساكن، بحيث أن "حصاد" تغاضى عن الجانب الصحي، التربوي وكذا الاجتماعي، وأعطى كمثال لذلك الحالة المهترئة للتجهيزات وانعدام الشروط الصحية لها، والتي من الممكن أن تكون لها انعكاسات سلبية وانخفاض قدرة التلميذ على التحصيل وأداء الأستاذ".

وأوضحت طبيبة الأطفال زبيدة الصنهاجي العمراني في اتصال هاتفي مع مجلة سلطانة "أن القرار غير صائب وقد يخلف أضرارا جسيمة على صحة التلميذ سواء على المستوى الجسدي أو الذهني خاصة أن هذا التعديل جاء في أوقات الذروة، أي ابتداء من الساعة الثانية عشر ظهرا إلى حدود الساعة الثانية زوالا والتي تعتبر أوقاتا للاستراحة والإطعام وكذا متنفسا للوقت لمعظم المتمدرسين".

من جهة أخرى دافع عن القرار عادل بلعمري، باحث في علم الأجتماع وأستاذ بسلك الإجاز المهنية، مساعد اجتماعي بجامعة محمد الخامس بالرباط ، إذ اعتبر "أن القرار الوزاري الأخير ينم عن وعي كبير وإرادة رشيدة ومفكر فيها في الاتجاه قدما نحو إصلاح المنظومة التربوية بالنظر لكون قطاع التربية والتعليم يشكل إحدى الاهتمامات الكبرى التي توليها الدولة عناية خاصة".

وأضاف أيضا "أن العمل وفق هذا النظام الزمني وقضاء مدة زمنية مستمرة سيمكن من تعزيز وترسيخ الانتماء للمؤسسة المدرسية في فكر ووعي التلاميذ، ما من شأنه أن يساهم في تكوين السمات الشخصية والكشف عن قدرات ومواهب الفرد وتوجيهه مهنيا ودراسيا عبر صقل مواهبه وتنمية قدراته الفكرية والذهنية داخل الوسط المدرسي".

وتجدر الإشارة إلى أن محمد حصاد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي أعلن عن قرار جديد يقضي بتفعيل التوقيت المستمر ببرمجة حصص دراسية بين الساعة الثانية عشر إلى حدود الساعة الثانية بعد الزوال عكس ما كان معمولا به لمدة سنوات.

زينب ديدي- متدربة

مشاركة