توجها إلى كندا..رسالة مؤثرة لأستاذ وزوجته غادرا قطاع التعليم بسبب أوضاعه المزرية

تداول عدد من رواد مواقع التواصل الإجتماعي رسالة مؤثرة لأستاذ وزوجته يعملان بقطاع التعليم، أعلنا من خلالها ترك التدريس والهجرة خارج أرض الوطن في اتجاه كندا.

وأعلن الأستاذ "ع.ص" وزوجته "خ.ش" اللذان يشتغلان بمدارس تابعة لمديرية التعليم بالعرائش، انسحابهما من التدريس بسبب الأوضاع المزرية التي يعرفها القطاع بالمغرب.

وجاء في الرسالة التي انتشرت على نطاق واسع، "أول مرة منذ ثمان سنوات، يحل شهر شتنبر دون صخبه المعتاد. لا "عودة ميمونة، أستاذ" تتناثر هنا وهناك بين الزملاء، لا أستلم "عدتي البيداغوجية" المتمثلة في دفتر رخيص وطبشور مكسور وممحاة لا تمحي آثار الطبشور إلا لتنثره داخل قفصي الصدري، لا ضجيج تلاميذ متحمسين للسنة الجديدة، ولا نظرات كآبة وسخط تعلو وجوه آخرين لأنهم سيكررون للعام الثاني أو الثالث محاولة اللحاق بمن سبقوهم من الزميلات والزملاء، يعود شتنبر دون أن يستوقفني آباء وأمهات وأولياء أمور في الشارع العام لاستعطافي لقبول بناتهم وأبناءهم المطرودين من صفوف المدرسة لسبب أو لآخر.

يعود شتنبر ولا يعود معه ترقب جدول الحصص القاض للمضاجع، ولا إرهاب الفائض المشتت لشمل الأسر. يعود شتنبر دون أن ترتج روحي خوفا على زوجتي التي تخاطر بحياتها لساعات يوميا في طرقاتنا الوطنية، فعش الزوجية في مكان، ومقر عملي في مكان آخر ومقر عمل زوجتي في مكان ثالث، أيستقيم هذا؟.

يعود شتنبر ولا أعيد ملئ ورقة شخصية سخيفة تسألني كل مرة عن اسمي ورقم تأجيري وعنواني وتاريخ ميلادي وشهاداتي (التي لا تساوي عند الوزارة شيئاً) وجدول حصصي... دون أن تسألني عن مدى رضاي عن عملي وعن ظروفي ودون أن تلتفت لحاجياتي المهنية والنفسية والمادية.

يعود شتنبر وقلبي منشرح لأنني لن أعاود المشاركة في مهزلة وطنية يكنونها امتحانات الباكلوريا والباكلوريا منها براء. يعود شتنبر دون أن أرى وجوهاً رجعية عابسة كارهة للحياة تتدخل في شؤوني الخاصة، أما العام منها فحدث ولا حرج.

يعود شتنبر وقد تركت أنا وزوجتي وظيفتينا، وبعنا سيارتنا وطلقنا معاً حلم شهادة الدكتوراه (الإنجليزية والتاريخ القديم) بعد 3 سنوات من البحث. فمن المسؤول؟

يعود شتنبر ملبداً بالغيوم وحابلاً بالتساؤلات حول المستقبل. يعود شتنبر وأنا شبه مفلس مادياً...لكنني كلي أمل؛ أمل لم أكن أدرك أن بالإمكان إحياءه في نفسي بعد كل ضربات حكومة الملاعين. يعود شتنبر وها أنا قد بدأت في لباس السميك من الثياب على غير العادة، فمناخ أمريكا الشمالية بارد كما تعلمون، لكن برودة الظلم والتحقير والاستبداد أقوى وأكبر وأدهى وأمر!

وختم كاتب الرسالة التي تم تداولها بشكل واسع على مواقع التواصل، بعبارة "تحياتي لكم جميعا من مقاطعة كولومبيا البريطانية، كندا".

مشاركة