المرأة المغربية والمسرح..شريكة للرجل في صناعة الفرجة المسرحية

حققت المرأة المغربية نجاحا وتميزا في مختلف مجالات الحياة، من بينها مجال الفنون وخصوصا المسرح، حيث بصمت العديد من الفنانات ذاكرة الجمهور من خلال موهبتهن وقدرتهن الإبداعية، التي تعكسها المسرحيات المتميزة التي قدمتها ممثلات مغربيات، سواء تعلق الأمر بجيل الرواد أو جيل الشباب.

وحول هذا الموضوع، قال المسرحي والخبير في الفنون التراثية السيد عبد المجيد فنيش، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن للمرأة المغربية بصمة كبيرة في مجال المسرح سواء كانت ممثلة، مؤلفة، مخرجة أو تقنية، وهي شريكة للرجل في صناعة الفرجة المسرحية، حيث تألقت وتميزت العديد من الأسماء في هذا المجال بالمغرب.

وأبرز فنيش أن هناك ممثلات مغربيات استطعن منافسة الرجال في مجال المسرح في مهرجانات كبرى، وتمكنن من انتزاع جوائز مهمة من نجوم آخرين ينتمون إلى فرق قومية ذات صيت عالمي كبير، مثمنا الدور الذي لعبته المرأة المغربية منذ أربعينيات القرن الماضي، خلال الفترة التي تأسست فيها جمعيات أدبية مغربية لمناهضة الاستعمار من خلال العمل الفني وأساسا المسرح والموسيقى، مستطردا أن الانطلاقة الحقيقية لمشاركة المرأة في الدراما المغربية عموما والمسرح على وجه الخصوص، كانت في منتصف الخمسينيات.

واستحضر السيد فنيش، في هذا الإطار، أسماء فنانات مغربيات اقتحمن مجال التمثيل على الرغم من التحديات التي كانت مطروحة على المرأة الممثلة في تلك الفترة، حيث لم يكن ولوج مجال الفن أمرا سهلا بالنسبة للنساء، ومن بينهن فاطمة الركراكي وزهور المعمري وحبيبة المدكوري وأمينة رشيد وفاطمة بنمزيان ونعيمة المشرقي، وغيرهن من الممثلات اللواتي تركن بصمة في مجال التمثيل، الذي سيحقق حضورا قويا مع فرقة الإذاعة والتلفزة المغربية مع الأستاذ الراحل عبد الله شقرون.

وأبرز الباحث المسرحي أن دور المرأة الأساسي في قطاع المسرح امتد، بعد ذلك، مع الجيل الثاني خاصة مع فرقة المعمورة التي قدمت أسماء لنساء أخريات، ثم في فترة الستينيات التي تميزت بزخم ثقافي كبير لعبت فيه الجامعة دورا أساسيا، حيث ظهر مسرح الهواة الذي يؤمن بأن المرأة فاعل أساسي في المجتمع، وبالتالي إشراكها ضروري في الفعل المجتمعي وفي مقدمته الثقافي والمسرحي على وجه الخصوص، وخلال هذه الفترة ستتألق أسماء العديد من النساء ليس فقط كممثلات وإنما أيضا كمؤلفات، ليتواصل مسار المرأة المغربية الإبداعي في مجال المسرح إلى اليوم مع تجارب أخرى متميزة.

وأكد فنيش أن مبدعات مغربيات ساهمن بشكل كبير في مناقشة المسرح المغربي لمجموعة من القضايا التي تهم المجتمع ومن بينها المواضيع المتعلقة بالمرأة، حيث تطورت معالجات المسرح لهذه القضايا بشكل لافت جدا مع مرور الزمن، أثارت في بعض الأحيان النقاش والجدل بالنظر إلى المضامين التي طرحت، لا سيما في ظل بروز مخرجات أخذن الجمهور من خلال أعمالهن إلى تجارب وعوالم فنية وجمالية متفردة.

وخلص الخبير في الفنون التراثية إلى أن النساء المغربيات اللواتي ساهمن في النهوض بالمسرح المغربي، هن امتداد للمرأة المغربية التي كان لها دائما حضور متميز في الحياة العامة، حيث توجد نماذج للعديد من النساء اللواتي استطعن أن يحدثن فارقا كبيرا في جميع المجالات، فمنهن من كانت سباقة إلى تأسيس الأندية الأدبية التقليدية، ومنهن شاعرات وكاتبات ومقاومات.

مشاركة