كل ما يجب معرفته حول جواز التلقيح والتنقل اللامشروط وفتح الحدود أمام المغاربة الملقحين

أعلنت وزارة الصحة، عن إحداث الجواز التلقيحي الذي يسمح للأشخاص الذين تلقوا جرعتين من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، دون الحاجة إلى التوفر على وثيقة إضافية، بالتجوال عبر جميع أنحاء التراب الوطني دون قيود، والتنقل بعد الحادية عشرة ليلا وكذا السفر إلى الخارج.

وفي هذا المقال، يقدم الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، إجابات على بعض الأسئلة المتعلقة بهذا الموضوع.

جواز التلقيح وتخفيف الإجراءات على الملقحين. ماذا لو أصيبوا بالفيروس أو كانو ناقلين له؟

لا يوجد أي لقاح يوفر حماية 100% من الإصابة بالفيروس، كما أثبتت دراسات حديثة أنه نادرا ما يصاب الملقحون بالفيروس بعد التطعيم ضده، إذ لاحظ الخبراء أن نسبة مابين 66% إلى 75% من الملقحين بالجرعة الأولى، لم ينقلوا الفيروس، في حين تقوت مناعة من تلقوا الجرعة الثانية، كما أنه نادرا ما تسجل إصابة بين صفوف الملقحين، وحتى في تلك الحالة فإن الأعراض تكون خفيفة ولا تشكل خطرا على صحة المصاب.

وإصدار جواز التلقيح خاص بالمواطنين الملقحين ليس مجازفة، كون الإجراءات الاحترازية عرفت بعض التخفيف قبل إصدار هذا الجواز، حين سمح للمقاهي والمساجد وغيرها بفتح أبوابها، على الرغم من احتمال وجود أحد المصابين بهذه المرافق، وهنا تتجلى أهمية القواعد الصحية التي يجب احترامها من طرف الملقحين وغير الملقحين، وهي التزام ارتداء الكمامة والتباعد، وتجنب الأماكن المزدحمة، وتهوية الأماكن المغلقة وغسل اليدين بانتظام.

هل جواز التلقيح سيشجع غير الملقحين على أخذ جرعاتهم من اللقاح المضاد؟

هذا أمر أكيد، فكون الجواز يسمح لحامليه بالتنقل اللامشروط داخل التراب الوطني، وحتى خارج أوقات الحظر الليلي وكذا السفر إلى الخارج، فهذا بالتأكيد أمر مشجع، وسيعود بالنفع على المنظومة الصحية لتجاوز بعض نقاط الضعف، التي تتمثل في الأشخاص المسنين أو ذوي الأمراض المزمنة الذين لم يتلقحوا بعد، لكن هذا التنقل يجب أن يكون محترما لقواعد السلامة التي ذكرناها سلفا، في انتظار تحقيق المناعة الجماعية.

ماهي شروط السفر إلى الخارج؟

تم تصنيف الدول وفق تصنيفين اثنين، الأول يشمل الدول التي تتوفر على وضعية وبائية متحكم فيها مع مؤشر منخفض لانتشار السلالات الجديدة وعملية تلقيح في مراحل متقدمة، أي وضعية وبائية مشابهة للمغرب، وسيكون على القادمين من هذه الدول، الإدلاء فقط بشهادة التلقيح ضد الفيروس أو تحليل PCR سلبي قبل دخولهم إلى التراب الوطني، دون الحاجة إلى الخضوع لحجر صحي.

أما التصنيف الثاني، فيضم الدول التي لا زالت وضعيتها الوبائية معقدة بسبب العدد الكبير من الإصابات أو انتشار السلالات الجديدة، والقادمون من هذه الدول، يخضعون لشروط عديدة، أهمها ترخيص يبرر قدومهم إلى المغرب لظروف قاهرة، إضافة إلى تحليل PCR سلبي بعد دخولهم التراب الوطني والتزام حجر صحي لمدة 10 أيام.

هل تخفيف المغرب للإجراءات الصحية كان في الوقت المناسب؟

منذ شهور ماضية، اعتمد المغرب إجراءات احترازية صارمة لحماية مواطنيه من الإصابة بالفيروس المستجد، بالموازاة مع عملية التلقيح الوطنية لتشمل أكبر عدد ممكن من المغاربة، والتي سيساهم تسريع وتيرتها في ضمان المناعة الجماعية التي لم تصل إلى تحقيقها البلاد بعد، والتي يمكن أن تتأخر تحت وطأة التهافت الكبير على اللقاحات المضادة من طرف الدول الكبرى، التي أصبحت تعتمد سياسة تلقيح جديدة تشمل الشباب والأطفال وتخطط لتزويد الفئة الأكثر هشاشة بالجرعة الثالثة زيادة على جرعة تذكير لتفادي السلالات الجديدة من الفيروس ونقص المناعة، لكن في مقابل ذلك فإن المغرب بفضل تلك الإجراءات الصارمة تمكن من حصر رقعة انتشار الفيروس وتقدم بشكل إيجابي في عملية التلقيح، وهي عوامل تجيز تخفيف بعض الإجراءات الصحية.

مشاركة