مغاربة العالم.. بين مطرقة غلاء التذاكر وسندان الحنين إلى الوطن

بعدما زفت الحكومة خبر فتح الحدود في وجه المغتربين المغاربة، قابل مغاربة العالم الأمر بالفرح والسرور، خاصة بعدما عطل فيروس كورونا روابط صلتهم مع أرض الوطن، إلا أن تكاليف السفر الباهظة وإجراء إخضاع جميع القادمين من عشرات الدول إلى حجر فندقي عطل أحلامهم، وأثار موجة من السخط.

واستنكر مغاربة العالم هذه الإجراءات المصاحبة لعملية فتح الحدود، معتبرين أن هذه الشروط تعجيزية وستدفع العديد من أفراد الجالية للعدول عن قرار العودة إلى المغرب هذا الصيف.

وانتشرت مقاطع فيديو لمغاربة العالم، يبرزون من خلالها عيوب هذا القرار، مشيرين إلى أن ثمن التذاكر الباهظة، زائد الإقامة لمدة عشرة أيام في فندق بتكاليفها لن تدع خيار للمهاجر المغربي إلا أن يعدل عن قرار العودة لأرض الوطن.

وطالب الحالمين بالعودة إلى أرض الوطن لقضاء عطلة الصيف، بضرورة تدخل الحكومة للنظر في هذا القرار، على اعتبار أن هذه الشروط رغم أنها تصب في مصلحة الأمن الصحي، إلا أنها لا تراعي الظروف المادية للمغاربة المقيمين بالخارج.

وعلاقة بالموضوع انتشر فيديو لطفل مغربي مقيم بفرنسا وهو يبكي بحرقة على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر من خلال المقطع عن اشتياقه الكبير للمغرب، إلا أن تذاكر البواخر حرمتهم من العودة حاليا لزيارة الأهل والأحباب.

وقال الطفل المغربي المقيم بالديار الفرنسية رفقة عائلته، إنه من غير المعقول أن يصل ثمن التذاكر لهذا المبلغ الضخم من فرنسا إلى المغرب، في الوقت الذي لم يتم السماح لعبور البواخر من إسبانيا للمغرب.

وأضاف الطفل أنه يرغب في رؤية أفراد عائلته والاستجمام في المغرب، قائلا :"لم أتمكن من الذهاب للمغرب منذ سنتين، ولا أستطيع الانتظار لسنة أخرى، مرددا أريد الذهاب للمغرب وفقط".

ويتوجب على القادمين من 74 دولة تم وضعها ضمن لائحة تعرف بالقائمة (ب) بعد استئناف الرحلات الجوية معها، اعتبارا من 15 يونيو، استصدار تراخيص استثنائية من السفارات أو القنصليات المغربية قبل السفر، وإبراز اختبار PCR سالب يعود تاريخ إجرائه لأقل من 48 ساعة من الوصول إلى المملكة، وتقديم ما يثبت إجراء حجز فندقي لمدة 10 أيام.

وتتضمن القائمة (ب) دولا مثل الجزائر، والأرجنتين، البحرين، البرازيل، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، عُمان، وقطر، جنوب أفريقيا، أوكرانيا، فنزويلا. ووضعت السلطات المغربية تصنيفا آخر للكثير من الدول باسم القائمة (أ)، لكن القادمين منها يخضعون لشروط أيسر خاصة إذا كانوا حاصلين على شهادة التلقيح أو على نتيجة سالبة لاختبار PCR يعود لأقل من 48 ساعة.

وأعتبر العاملين في القطاع السياحي إن الشروط التي وضعتها السلطات لعشرات الدول سترفع حتما من تكاليف السفر إلى المغرب، بينما واجه الكثير من المغتربين بالأساس منذ بدء جائحة كورونا ضغوطاً مالية.

وعلاقة بالموضوع أبرز الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الفترة التي اعتمدها المغرب للحجر تراعي مدة حضانة الفيروس، لدحر نسبة الخطر التي يراد تفاديها.

ويذكر أن عدد المغاربة المقيمين بالخارج الذين حلوا بالمملكة في صيف العام الماضي، بلغ حوالي 45 ألف شخص، ما انعكس سلباً على الموسم السياحي، في حين وصل عدد زاور المملكة في عام 2019 ثلاثة ملايين شخص، أغلبهم من أوروبا.

مشاركة